البنت والام أقرب من الاخوة والأخوات وكذلك يمنع أن يرث مع الأخت أحد من العمومة وأولادهم لأنها أقرب .
والخبر المروي في هذا الباب « ان ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر » خبر واحد مطعون على سنده لا يترك لأجله ظاهر القرآن الذي بين فيه أن أولي الأرحام الأقرب منهم أولى من الأبعد في كتاب اللَّه من المؤمنين .
قوله « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » قال مجاهد : معناه فعل ذلك ليسأل الأنبياء المرسلين ما الذي أجاب به أممكم .
ويجوز أن يحمل على عمومه في كل صادق ويكون فيه تهديد للكاذب ، فان الصادق إذا سئل عن صدقه على أي وجه فيجازي بحسبه ، فكيف يكون صورة الكاذب .
وقوله « وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » أي : نبت « 1 » عن أماكنها من الخوف والحناجر جمع حنجرة وهي الحلق ، لان الرية عند الخوف تصعد حتى تلحق بالحلق .
« وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا » قال الحسن : كانت الظنون مختلفة ، فظن المنافقون أنه يستأصل ، وظن المؤمنون أنه سينصر .
فصل : قوله « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ » الآية : 11 .
لما وصف اللَّه تعالى شدة الامر يوم الخندق وخوف الناس ، وأن القلوب بلغت الحناجر من الرعب قال « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ » أي : اختبروا ليظهر بذلك حسن ايمانهم وصبرهم على ما أمرهم اللَّه به من جهاد أعدائه ، و « هنا » للقريب من المكان و « هنالك » للوسط بين القريب والبعيد ، وسبيله سبيل ذا وذاك .
وقوله « وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً » معناه : وحركوا بهذا الامتحان تحريكا عظيما والشدة قوة تدرك بالحاسة ، لان القوة التي هي القدرة لا تدرك بالحاسة وانما تعلم بالدلالة ، فلذلك يوصف تعالى بأنه قوي ولا يوصف بأنه شديد .
هامش
( 1 ) . في التبيان : نأت .