أخذ الشيء على تمام ، قال الراجز :
ان بني أدرم ليسوا من أحد
ولا توفاهم قريش في العدد
ويقال : استوفى الدين إذا قبضه على كماله .
وقوله « يَتَوَفَّاكُمْ » يقتضي أن روح الإنسان هي الإنسان .
وقوله « فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » أي : بما فعلتم من نسي لقاء جزاء هذا اليوم ، فتركتم ما أمركم اللَّه به وعصيتموه « إِنَّا نَسِيناكُمْ » أي : فعلنا معكم جزاء على ذلك فعل من نسيكم من ثوابه ، وترككم من نعيمه . والنسيان الترك ومنه قوله « ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ » « 1 » .
فصل : قوله « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » الآية : 17 .
قولهم « قرت عيناه » أي : فرحها اللَّه ، لان المستبشر الضاحك يخرج من عينه ماء بارد من شؤونه ، والباكي جزعا يخرج من عينيه ماء سخن من الكبد ، ومنه قولهم « سخنت عينه » بكسر الخاء « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » من الطاعات .
فصل : قوله « ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » الآية : 21 .
قيل : العذاب الأدنى هو العذاب الأصغر ، وهو عذاب الدنيا بالقتل ، والسبي والقحط ، والفقر ، والمرض ، والسقم ، وما جرى هذا المجرى . وقيل : هو الحدود . وقيل : عذاب القبر .
وعن جعفر بن محمد عليهما السّلام : ان العذاب الأدنى هو القحط والأكبر خروج المهدي بالسيف .
والعذاب الأكبر عند المفسرين هو عذاب الآخرة بالنار التي يستفرغ الإنسان
هامش
( 1 ) . سورة طه : 115 .