تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام ، وبه قال مجاهد . الثاني : يدفع باللطف للمؤمن والرعب في قلب الفاجر أن يعم الأرض الفساد . الثالث : قال الحسن والبلخي : يزغ اللَّه بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن ، لأنه يغنيه على دفع الأشرار عن ظلم الناس ، لأنه يريد منه المنع من الظلم والفساد ، مؤمنا كان أو فاسقا . قوله « تِلْكَ آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ » الآية . الحق هو وقوع الشيء موقعه الذي هو له من غير تغيير عنه لما لا يجوز فيه . والتلاوة ذكر الكلمة بعد الكلمة من غير فاصلة . فصل : قوله « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ » الآية : 253 . انما ذكر اللَّه تفضيل الرسل بعضهم على بعض لأمور : منها أن لا يغلط غالط منهم ، فيستوى بينهم في الفضل كما استووا في الرسالة . وثانيها : أن يبين أن تفضيل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله كتفضيل من مضى من الأنبياء بعضهم على بعض . وثالثها : أن الفضيلة قد تكون بعد أداء الفريضة والمراد الفضيلة المذكورة هاهنا ما خص كل واحد منهم من المنازل الجليلة التي هي أعلى من منزلة غيره . وقوله « ولَوْ شاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا » اخبار عن قدرته على الجائهم على الامتناع من الاقتتال ، أو بأن يمنعهم من ذلك ، هذا قول الحسن وغيره . وجملته : أنه أخبر أنه قادر على أن يحول بينهم وبين الاقتتال بالإلجاء والاضطرار ومثله « ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » « 1 » « ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ
هامش
( 1 ) . سورة السجدة : 13 .