تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والثاني : ان الاعراب بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف ، وفي الآية حرف العطف الذي يوجب أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، وكل ما ذكروه ليس فيه حرف العطف ، فأما قول الشاعر :
فهل أنت ان ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب
قالوا : جر مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنه يمكن أن يكون أراد الرفع وانما جر الراوي وهما ويكون عطفا على راحل ويكون قد أقوى ، لان القصيدة مجرورة . والثالث : ان الاعراب بالمجاورة انما يجوز مع ارتفاع اللبس ، فأما مع حصول اللبس فلا يجوز ، ولا يشتبه على أحد أن خربا من صفات الحجر لا الضب وكذلك قوله « مزمل » من صفة الكبير لا البجاد ، وليس كذلك في الآية ، لان الأرجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة ، فالاشتباه حاصل ، فأما قول الشاعر « ثواء ثويبة » فإنما جره بالبدل من الحول ، والمعنى لقد كان في ثواء ثويبة يقتضي لبانات وهو من بدل الاشتمال ، كقوله « قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ النَّارِ » « 1 » وقال الشاعر :
لم يبق الا أسير غير منفلت وموثق في عقال الأسر مكبول
فليس خفض موثق على المجاورة ، لان معنى البيت : لم يبق غير أسير ، ف « الا » بمعنى « غير » وهي تعاقبها في الاستثناء ، فقوله « غير موثق » عطف على المعنى على موضع أسير ، وتقديره : لم يبق غير أسير وغير منفلت . فأما قوله « وحور عين » في قراءة من جرهما ، فليس بمجرور على المجاورة ، بل يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون عطفا على قوله « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ وكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ » إلى قوله « وحور عين » عطف على أكواب وقولهم انه لا يطاف الا بالكأس غير مسلم ، بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين كما
هامش
( 1 ) . سورة البروج : 4 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 213 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي