صحيحا غير مفسوخ ، وان كان الأولى تجنبه . وكذلك لو عقد على أمة بشرط جواز العقد على الأمة ، على ما مضى القول فيه .
وعندنا لا يجوز العقد على الكتابية نكاح الدوام ، لقوله تعالى « ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » « 1 » ولقوله « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 2 » فإذا ثبت ذلك قلنا في قوله « والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » تأويلان :
أحدهما : أن يكون المراد بذلك اللائي أسلمن منهن ، والمراد بقوله « والمحصنات » من كن في الأصل مؤمنات ولدن على الإسلام من قبل « 3 » أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على الكافرة إذا أسلمت ، فبين اللَّه بذلك أنه لا حرج في ذلك ، فلذلك أفردهن بالذكر ، حكى ذلك البلخي .
والثاني : أن يخص ذلك بنكاح المتعة أو ملك اليمين ، لأنه يجوز عندنا وطؤهن بعقد المتعة وملك اليمين ، على أنه روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام أن ذلك منسوخ بقوله « ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : انه منسوخ بقوله « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » الآية : 6 .
اختلفوا هل يجب ذلك كلما أراد القيام إلى الصلاة أو بعضها أو في أي حال هي ؟
فقال قوم : المراد به إذا أراد القيام إليها وهو على غير وضوء ، وهو الذي اختاره الطبري والبلخي والجبائي والزجاج . وقال آخرون : معناه إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة ، ذهب اليه زيد بن أسلم والسدي . وقال آخرون : المراد به كل حال قيام الإنسان إلى الصلاة ، فعليه أن يجدد طهر الصلاة ، ذهب اليه عكرمة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 221 .
( 2 ) . سورة الممتحنة : 10 .
( 3 ) . في التبيان : على الإسلام . قيل .