الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر
خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة فإن لكل مقام
مقالا ، ولكل داء دواءا ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان
بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر .
ختام وفيه مطلبان :
المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :
منها : الاعتصام بالله تعالى ، قال الله تعالى : ( ومن يعتصم بالله فقد
هدي إلى صراط مستقيم ) وقال أبو عبد الله عليه السلام : " أوحى الله عز
وجل إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي ، دون أحد من خلقي
عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت
له المخرج من بينهن " .
ومنها : التوكل على الله سبحانه ، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم
بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم . وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من
يتوكل أعلى نفسه ، أم على غيره مع عجزه وجهله ؟ قال الله تعالى : ( ومن
يتوكل على الله فهو حسبه ) وقال أبو عبد الله ( ع ) : " الغنى والعز يجولان ،
فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا " .
ومنها : حسن الظن بالله تعالى ، قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما
قال : " والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله
عند ظن عبده المؤمن ، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده
المؤمن قد أحسن به الظن ، ثم يخلف ظنه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظن
وارغبوا إليه " .
ومنها : الصبر عند البلاء ، والصبر عن محارم الله قال الله تعالى :
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وقال رسول الله صلى الله
عليه وآله في حديث : " فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أن النصر