وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إن ظاهر عبارات الأكثر بل الكل أن
الحكم مختص بما يأخذه السلطان ، فقبل أخذه للخراج لا يجوز المعاملة عليه { 1 }
بشراء ما في ذمة مستعمل الأرض أو الحوالة عليه ونحو ذلك ، وبه صرح السيد
العميد فيما حكي عن شرحه على النافع حيث قال : إنما يحل ذلك بعد قبض السلطان أو نائبه .
ولذا قال المصنف يأخذه انتهى . لكن صريح جماعة عدم الفرق بل صرح
المحقق الثاني بالاجماع على عدم الفرق بين القبض وعدمه .
Commentary
وأما ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره في وجه أجنبية هذه النصوص عن المقام بعد كون
أصل جواز التقبل فيها مفروغا عنه أنه لعل يكون جوازه لأجل أن السلطان يأخذ ما
يأخذه البتة ، وبعد ذلك كل مستعملي الأرض يرضون أن يتقدم واحد ويضمن للسلطان ما
هو آخذ منهم ، ثم هم يدفعون ما هو عليهم لهذا المتقبل بطيب النفس لدفعه الظلامة والأذى
عنهم .
فهو في نفسه لا بأس به ، وبه يمكن الحكم بجواز تقبل سائر الظلامات من الكمارك
ونحوها ثم أخذها ممن عليهم ذلك إذا كان ذلك بطيب أنفسهم وإن كان منشأ طيب النفس
علمهم بمقهوريتهم في الأخذ منهم .
إلا أن ظاهر نصوص الباب يأبى عن الحمل على ذلك ، فإنها تدل على جواز تقبل
الخراج واعطاء ما في ذمم الأشخاص للسلطان وبراءة ذممهم من الخراج ونحوه ، ولازم ما
أفاده قدس سره اشتغال ذممهم بتلك الحقوق فالصحيح ما ذكرناه .