المناظرة التاسعة
مناظرة ابن عباس مع عثمان
ومن كلام دار بينهما ، قال له عثمان : إني أنشدك يا بن عباس الإسلام
والرحم ، فقد والله غلبت وابتليت بكم ، والله لوددت أن هذا
الأمر كان صار إليكم دوني فحملتموه عني ، وكنت أحد أعوانكم عليه ، إذا
والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي ، ولقد علمت أن الأمر لكم ،
ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ، فوالله ما أدري أدفعوه عنكم
أم دفعوكم عنه ؟ !
قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنا ننشدك الله والإسلام
والرحم ، مثل ما نشدتنا ، أن تطمع فينا وفيك عدوا ، وتشمت بنا وبك
حسودا ! إن أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك ،
وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ، ولننازعن إن نوزعنا ، وما تمنيك أن يكون
الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا !
فأما صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد والله عرفته ، وبغي قد والله
علمته ، فالله بيننا وبين قومنا !
وأما قولك : إنك لا تدري أدفعوه عنا أم دفعونا عنه ؟ فلعمري إنك
لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما زدنا به فضلا إلى فضلنا ولا قدرا إلى
قدرنا وإنا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلا بفضلنا ، ولا سبق
سابق إلا بسبقنا ، ولولا هدينا ما اهتدى أحد ولا أبصروا من عمى ، ولا
قصدوا من جور . . . الخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 9 ، الموفقيات ص 606 .