قضى أربعين سنة من عمره يشرك بالله ويعبد الأصنام أرجح إيمانا من أمة
محمد بأسرها ، وفيها أولياء الله الصالحين والشهداء والأئمة الذين قضوا
أعمارهم كلها جهادا في سبيل الله ، ثم أين أبو بكر من هذا الحديث ؟ لو
كان صحيحا لما كان في آخر حياته يتمنى أن لا يكون بشرا .
ولو كان إيمانه يفوق إيمان الأمة ما كانت سيدة النساء فاطمة بنت
الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ، تغضب عليه وتدعو الله عليه في كل
صلاه تصليها ( 1 ) .
ولم يرد العالم بشئ ، ولكن بعض المجالسين قالوا : لقد بعث والله
هذا الحديث الشك فينا ، عند ذلك تكلم العالم ليقول لي : أهذا ما تريده ؟
لقد شككت هؤلاء في دينهم ! !
وكفاني أحدهم الرد عليه ، إذ قال : كلا ، إن الحق معه ، نحن لم نقرأ في
حياتنا كتابا كاملا ، واتبعناكم واقتدينا بكم في ثقة عمياء بدون نقاش ، وقد
تبين لنا الآن أن ما يقوله الحاج صحيح ، فمن واجبنا أن نقرأ ونبحث ! !
ووافقه على رأيه بعض الحاضرين ، وكان ذلك انتصارا للحق والحقيقة ،
ولم يكن انتصارا بالقوة والقهر ولكنه انتصار العقل والحجة والبرهان
( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( 2 ) .
ذلك ما دفعني وشجعني على الدخول في البحث وفتح الباب على
مصراعيه فدخلته باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ، راجيا منه سبحانه
وتعالى التوفيق والهداية فهو الذي وعد بهداية كل باحث عن الحق وهو لا
يخلف وعده ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 111 .
( 3 ) كتاب ثم اهتديت للدكتور التيجاني ص 149 .