وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافأ وأعلى زمام نبذه
إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا
لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا تطفح
ضفتاه ، ولا يترنم جانباه ، ولأصدرهم بطانة ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير
متحل منهم بطائل إلا بغمر الناهل ، وردعة سورة الساغب ، ولفتحت
عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا
هلم واستمع وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب ، فقد أعجبك
الحادث ، إلى أي لجأ لجأوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس
العشير ، بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابا بالقوادم ، والعجز
بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم
المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن
يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 ) . . . إلى آخر
الخطبة ( 2 ) .
2 - ومن خطبة لها - عليها السلام - لما منعوها فدكا قالت :
فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة
النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ،
وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من
مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزة فيه ملاحظين ، ثم
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 35 .
( 2 ) راجع : بلاغات النساء لابن أبي طيفور المتوفى سنة 280 ه ص 12 - 19 ، شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد ج 16 ص 233 - 234 ، أعلام النساء لعمر رضا كحالة ج 3 ص 208 - ،
الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 108 - 109 .