فبايعه عمر وبايعه من الأنصار ( 1 ) وأن عليا - عليه السلام - وبني
هاشم امتنعوا من المبايعة ستة أشهر ( 2 ) ، وأن البخاري ومسلما قالا فيما
جمعه الحميدي من صحيحيهما : وكان لعلي - عليه السلام - وجه بين
الناس في حياة فاطمة - عليها السلام - فلما ماتت فاطمة - عليها السلام -
بعد ستة أشهر من وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - انصرفت وجوه
الناس عن علي - عليه السلام - فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه
خرج إلى مصالحة أبي بكر ( 3 ) .
فقال : هذا صحيح .
فقلت له : ما تقول في بيعة تخلف عنها أهل بيت رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - الذين قال عنهم : أنهم الخلف من بعده وكتاب الله جل
جلاله ، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - فيهم : أذكركم الله في أهل
بيتي ( 4 ) .
وقال عنهم : إنهم الذين نزلت فيهم آية الطهارة ( 5 ) ، وإنهم ما تأخروا
مدة يسيرة حتى يقال : إنهم تأخروا لبعض الاشتغال ، وإنما كان التأخر
للطعن في خلافة أبي بكر بغير إشكال في مدة ستة أشهر ، ولو كان الإنسان
تأخر عن غضب يرد غضبه أو عن شبهة زالت شبهته بدون هذه المدة ،
وإنه ما صالح أبا بكر على مقتضى حديث البخاري ومسلم إلا لما ماتت
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 8 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 210 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 177 .
( 4 ) تقدمت تخريجاته .
( 5 ) وهي قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) سورة
الأحزاب : الآية 33 وقد تقدمت تخريجات نزولها فيهم - عليهم السلام - .