ومصيرا ) ( 1 ) فذكر سبحانه أن الجنة وما أعد فيها خير من النار ، ونحن
نعلم أنه لا خير في النار .
وقال تعالى في آية أخرى : ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار
وعدها الله الذين كفروا ، وبئس المصير ) ( 2 ) . وقال : ( وهو أهون
عليه ) ( 3 ) .
والمعنى في ذلك هين ، لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شئ ،
فكذلك قولنا : هذا أفضل ، يكون المراد به هذا الفاضل .
وليس بعد إيراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض العاقل ، وقد
قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - من المشركين :
هجوت محمدا برا تقيا * وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما فداء ( 4 ) .
وقد علمنا أنه لا شر في النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولا خير
فيمن هجاه .
وقال غيره من الجاهلية :
خالي بنو أنس وخال سراتهم * أوس ، فأيهما أدق وألأم
يريد فأيهما الدقيق واللئيم ، وليس المعنى فيه أن الدقة واللؤم قد
اشتملا عليهما ثم زاد أحدهما على صاحبه فيهما .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 15 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 72 .
( 3 ) سورة الروم : الآية 27 .
( 4 ) ديوان حسان بن ثابت ص 9 ، من قصيدة يمدح فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل فتح
مكة ويهجو أبا سفيان .