المناظرة الثانية والخمسون
مناظرة الشيخ المفيد ( ره ) مع بعض مشايخ العباسيين في سامراء ( 1 )
حضر الشيخ أبو عبد الله المفيد - أيده الله - بسر من رأى ، واحتج
عليه من العباسيين وغيرهم جمع كثير .
فقال له بعض مشايخ العباسيين : أخبرني من كان الإمام بعد رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟
فقال له : كان الإمام من دعاه العباس إلى أن يمد يده لبيعته على حرب
من حارب وسلم من سالم .
فقال له العباسي : ومن هذا الذي دعاه العباس إلى ذلك ؟
فقال له الشيخ : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -
هامش
( 1 ) سامراء : جاء في الراصد : وهي المدينة التي أنشأها المعتصم - بين بغداد وتكريت - وهو على
دجلة من شرقيها - تحت تكريت - وحين انتقل المعتضد عتها وسكن بغداد خربت ، ولم يبقى
منها الآن إلا يسير ، ولها أخبار طويلة ، والباقي منها الآن موضع يسمى بالعسكر ، كان - الإمام -
علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر - عليهم السلام - وابنه - الإمام - الحسن بن علي
- عليه السلام - وهما المعسكران يسكنان به فنسبا إليه وبه دفنا ، وعليهما مشهد يزار فيه .
وروي في أمالي الطوسي : عن الإمام الهادي - عليه السلام - قال : أخرجت إلى سر من رأى
كرها ولو أخرجت منها أخرجت كرها ، قيل ولم يا سيدي ؟ قال : لطيب هوائها وعذوبة مائها
وقلة دائها .
وروي في سبب تسميتها سر من رأى : أنه لما شرع في بنائها المعتصم ثقل ذلك على
عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم أي سر من رأى ، وسامراء :
لغة في سر من رأى .
أنظر : مراصد الاطلاع ج 2 ص 684 - 685 ، سفينة البحار ج 1 ص 614 - 615 .