وآله وسلم - على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ابتداء
بالإنذار يوم الدار وانتهاء بالساعات الأخيرة من حياة النبي - صلى الله عليه
وآله - فكان لا يدع فرصة يمكنه الإشارة فيها أو التصريح بإمامة علي - عليه
السلام - من بعده إلا وبين فيها أمر الإمامة والإمام من بعده ، ولعل أبرز تلك
المناسبات قضية الغدير وهي أشهر من أن تذكر ، ولا يختلف في تواترها
أحد من المسلمين وإن اختلفوا في دلالة الولاية المنصوص عليها في هذا
الحديث المتواتر ، وقد أثبت علماؤنا دلالتها على الأولى بالتصرف .
وانطلاقا من هذا الأمر أخذت الشيعة الإمامية تحتج لأحقية أمير
المؤمنين - عليه السلام - وأبنائه الأحد عشر - عليهم السلام - في الخلافة ،
- مستخدمين في ذلك البراهين النقلية والعقلية - وأثبتوا ذلك في مؤلفاتهم
الكثيرة ( 1 ) في هذا الشأن قديما وحديثا ، وفي خطبهم وشعرهم وأدبهم
فإن أدب الغدير ، وأدب الإمامة والخلافة يحتل جانبا كبيرا من الأدب
الإسلامي خصوصا في القرون الأولى .
ومن أقدم تلك الاحتجاجات التي بدأت منذ الساعات الأولى من
ارتحال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الرفيق الأعلى ، المحاورات
والمناظرات حول هذه المسألة التي كانت تدور بين الحين والآخر
واستمرت مع التأريخ وتطورت فيها أساليب النقاش ووسائل الأثبات مع
اختلاف المناسبات .
ومما لا يخفى أن أسلوب المناظرة من أحسن الأساليب إقناعا ، ومن
أسهلها استيعابا ، وأوقعها في النفس ، حيث يتفاعل معها الإدراك من خلال
هامش
( 1 ) راجع : الشافي في الإمامة للسيد المرتضى ، الألفين للعلامة الحلي ، تلخيص الشافي للشيخ
الطوسي ، دلائل الصدق للمظفر ، المراجعات لشرف الدين ، الغدير للأميني ، وغيرها .