عليه وآله وسلم ) من جهة أن المنكر لم يسمعه جبهه بكلام قال فيه : لقد
علمت أنه يؤذن لي وادخل وأنت تمنع في كلام آخر وصريحه دعوى زيد أنه
سمع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما لم يسمع عمر ولا من كان في
طبقته وقد صدق عمر في دعواه في روايتهم تلك وادعى عبد الله بن
مسعود ( 1 ) علم ما لم يعلمه زيد بن ثابت المذكور إلى غير ذلك مما هو مزبور في
التواريخ والسير مما يعطي أن الصحابة كانوا مقرين بأن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بين لبعضهم ما لم يبين لبعض آخر وكفى بذلك شاهدا على ما
ندعيه .
الرابع : إنه قد صح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خص
بعض الصحابة من العلوم بما لم يخص به سائرهم فأفضى من العلوم والأسرار
والأحكام لعلي ( عليه السلام ) بما لم يفض بجزء منه إلى جميع الصحابة ثم
بين لهم ذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها
فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها ) ( 2 ) وقال فيه ( علي خازن علمي وعيبة
علمي ) ( 4 ) وما أشبه ذلك من الأقوال ولهذا قال علي ( عليه السلام ) على المنبر
هامش
( 1 ) عبد الله بن مسعود الهذلي من فقهاء الصحابة وأحد حفاظ القرآن شهد مع رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) مشاهده كلها ، وأرسله عمر إلى الكوفة ليقرأهم القرآن
ويعلمهم الأحكام فبث فيهم علما كثيرا ويعرف عبد الله بابن أم عبد وقد جاء في
الحديث : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد )
انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3 / 370 مادة غضض توفي ابن مسعود سنة
32 .
( 2 ) هذا الحديث رواه جماعة من المحدثين منهم الترمذي 2 / 229 وأبو نعيم في الحلية
1 / 64 وتجده بحروف ما في المتن في تاريخ بغداد 11 / 204 .
( 3 ) الكلمتان من حديثين شريفين ( انظر فيض القدير للمناوي 4 / 356 وكنز العمال
6 / 156 .