تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
مصر وقتل محمد بن أبي بكر فقال : ( أما بعد فإن الله بعث محمدا نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل شهيدا على هذه الأمة وأنتم معاشر العرب يومئذ على شر دين ، وفي شر دار ، منيخون على حجارة خشنة ، وحيات صم ، وشوك مبثوث في البلاد ، وتشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطعام الخبيث ، تسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون ، فمن الله عز وجل عليكم بمحمد فبعثه الله إليكم رسولا من أنفسكم بلسانكم فعلمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة ، وأمركم بصلة أرحامكم ، وحقن دمائكم ، وصلاح ذات البين ، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، وأن تعاطفوا وتباروا وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب والتظالم والتحاسد والتباغي والتقاذف ، وعن شرب الحرام ، وبخس المكيال ، ونقص الميزان ، وتقدم إليكم ألا تزنوا ولا تربوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما ولا تعثوا في الأرض مفسدين ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ، وكل خير يدني إلى الجنة ويباعد من النار أمركم به ، وكل شر يدني إلى النار ويباعد من الجنة نهاكم عنه ، فلما استكمل مدته توفاه الله سعيدا حميدا فيا لها مصيبة خصت الأقربين ، وعمت المسلمين ، ما أصيبوا قبلها بمثلها ولن يعاينوا بعدها أختها ، فلما مضى لسبيله تنازع المسلمون الأمر بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ( 1 ) ولا يخطر ببالي أن العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني ، فما راعني ( 2 ) إلا انثيال الناس على أبي بكر وأجفالهم ( 3 ) ليبايعوه ، فأمسكت يدي ( 4 ) ورأيت أني أحق بمقام محمد ( صلى الله
هامش
( 1 ) الروع بضم الراء : الخلد . ( 2 ) راعني : أفزعني تقول للشئ الذي يفجؤك ما راعني إلا كذا . ( 3 ) أجفالهم : ذهابهم مسرعين . ( 4 ) أمسكت يدي : أي امتنعت من البيعة .