تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
لأن هذا القول قد دللنا قبل على إبطاله ، وبينا في هذه الخطبة وجه الدلالة على فساده واسترحنا من كلفة الجواب هنا على هذه الهينمة بما قدمناه فتذكر . ومنه قوله ( ع ) في حديث كميل بن زياد : ( اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو مستترا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ) ( 1 ) فهذا الكلام نص صريح في أن الإمام القائم لله بحجته لا تخلو الأرض منه ، وهو إما أن يكون ظاهرا مشهورا يعرفه الناس تشير إليه الأكف ، وإما أن يكون مستترا مغمورا لا يعرف بشخصه ، وأن الإمامة لا تنقطع من الأرض إذ بانقطاعها يجب بطلان حجج الله وبيناته ، وذلك محال ممتنع ، فانقطاع الإمامة مثله ، وحيث لا إمام ظاهر على الوجه المذكور في الكلام من بعد أبي محمد الحسن بن علي العسكري وجب الحكم بوجود إمام مختف من بعده ، وما هو إلا صاحبنا إذ لم يدع أحد من الناس ذلك لغيره ، فوجب أن يكون هو القائم بحجة الله المستتر ، وفي هذا كفاية لصحة قولنا ، ومما يدل على عناد ابن أبي الحديد قوله في شرح هذا الكلام : ( وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإمامية إلا أن أصحابنا يحملونه على أن المراد به الأبدال الذين وردت الأخبار النبوية عنهم أنهم في الأرض سائحون إلى آخر كلامه ) ( 2 ) وما أدري كيف قال هذا ولا نعرف الأبدال الذين يقول بهم ؟ وأن الكلام لا يشير إلى ما ذكره قطعا وجزما ولا شك أنه لا يدري ما يقول وأنت خبير ببطلان كلامه بعد الإحاطة بما سبق من القول ، وقد قررنا في مسألة عدم جواز خلو الأرض من الإمام في جميع أزمنة التكليف تقريرا شافيا في هذا الحديث ينفعك هنا فراجع . ومنه قوله ( ع ) في خطبة له : ( فانظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الحكمة 147 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 8 / 351 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 638 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب