تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الأزمان التي تغلب فيها على أهل الإيمان أهل البغي والعدوان ، وذوو الكفر وأولياء الشيطان لا الزمان الذي يدعى فيه لذلك الإمام ، وينادى باسمه بين الخاص والعام ، فإن ذلك وقت أسفار العدل بسفوره ، وظهور صبح الحق بظهور نوره ، وانهزام ليل الباطل وزوال ديجوره ، بضياء نهار الهدى وسناء تنويره . ذاك وقت أيامنا فيه بيض * والليالي غر كليل العروس وليت شعري كيف خفي على المعتزلي هذا المعنى من الظهور والخفاء فلم يعرف الظاهر من المستور وأما قوله كما ورد في الخبر ، فهو متعلق بقوله : تملك الممالك إلى آخر الكلام لا بقوله : يخلقه الله في آخر الزمان إذ لا خبر بذلك عندهم ، ولو كان ثمة خبر ولو من أضعف الأخبار لصال به علينا وجال لكن لم يجد إلى ذلك سبيلا فرجع إلى الاستدلال بالإمكان ، وترك ما حصل وكان . ومنه قوله في خطبة أخرى يشير إلى الخلف الصالح : ( قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها ، من الاقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه وألصق الأرض بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفته من خلائف أنبيائه ) الخطبة ( 1 ) فقوله ( عليه السلام ) : ( مغترب إذا اغترب الإسلام ) دال على استتار ذلك الإمام إذا عاد الإسلام غريبا كما بدأ غريبا دل عليه الحديث النبوي ، وصار كالبعير البارك الذي يضرب الأرض بأصل ذنبه وهو المراد بالعسيب ، ويلصق الأرض بصدره وهو جرانة فلا يكون له تصرف ولا نهوض ، وكل ذا كناية عن عود الإسلام
هامش
( 1 ) نهج البلاغة من الخطبة 180 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 634 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب