بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
قضية الإمامة من قضايا الإسلام الكبرى ، بل هي أكبرها بل كل ما
حدث في الإسلام من القضايا منحدر منها ، ومتفرع عنها ، وقد حصل
الخلاف فيها والنزاع عليها يوم لحق الرسول ( صلى الله عليه وآله )
بالرفيق الأعلى بل وقبل أن يوسد في الثرى وهذا من المسلمات التي لا مرية
فيها ، وانقسمت الأمة الواحدة إلى مذاهب يطول عرضها ، سنة وشيعة ،
أشاعرة ومعتزلة إلى آخر ما هنالك .
وصار لكل مذهب من هذه المذاهب أصوله وفروعه التي يتميز بها عن
المذهب الآخر ، بل تشعب المذاهب الواحد إلى شعب متفرقة ، ولم يقتصر
خلافهم على مسألة الإمامة فحسب ، فهم بعد أن آمنوا بالله تعالى وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر ، اختلفوا في صفاته سبحانه وتعالى ، كما اختلفوا
في الأنبياء من حيث أفضليتهم على الملائكة أو أفضلية الملائكة عليهم ، وفي
عصمتهم وعدمها ، وإذا كانت هل هي قبل النبوة أو بعدها ، وهل هي من
كبائر الذنوب وصغائرها ، وهل في التبليغ وغيره ، وفي القرآن الكريم من
حيث القدم والحدوث ، وفي المعراج هل هو بالروح أو الجسد أو بهما جميعا ،
وفي القبر ونعيمه وعذابه ، وفي خلق الجنة والنار وعدمه إلى آخر ما هو
مسطور في كتب الملل والنحل .