تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
يقتل موسى منهم أحدا ولا دعا عليه بالهلاك ، وحال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الرأفة والحلم أعظم من موسى ، ألا تراه في أحد حين أصابه الجراح والمشقة جعل يقول : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ( 1 ) وجعل الدعاء لهم محل الدعاء عليهم ، فكيف يقتل قوما مقرين بدينه بصدور مخالفة منهم في قول أو فعل ، وإنما يكون القتل والتأديب بارتكاب ما يوجب الحدود ، فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعمل معهم كعمل الأنبياء مع أصحابهم وذلك من أوضح الأدلة على نبوته ، فكان يعفو ويصفح عن قتل من خالفه ، وإن كان يجوز قتله لدفع توهم الناس أنه ليس بنبي ، ولو كان كذلك لسار في أصحابه سيرة الأنبياء في أصحابهم فتركه إياهم وصفحه عنهم من جملة ما يثبت نبوته عند الناس ، وقد عفى عن أهل مكة وكانوا مستحقين للقتل وقال : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ( 2 ) وكم عفى عن مستحق للقتل لكنه مع ذلك كله يردعهم باللسان وإظهار الغضب على الجرأة والمخالفة ، فلو كان خلافهم له جائزا لم يردعهم لكنه جمع بين الأمرين فزالت الشبهة بعون الله ، وكيف يجوز رد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والله تعالى يقول : [ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ] ويقول : [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ] ويقول : [ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ] ( 3 ) وغيرها من الآيات الواضحات في عدم جواز مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن مملوء بها .
هامش
( 1 ) رواه أكثر علماء السير . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 / 40 . ( 3 ) الحجرات : 2 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 464 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب