الله عليه وآله ) بالرأي وهل ترى يعتقد في نفسه أنه أوثق في دين الله من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو صاحب الدعوة ومقيم الملة وشارع
الشريعة والمؤتمن على الوحي ؟ فإن كان يعتقد ذلك فما قولك فيه ، وإن كان
يظن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخطأ في الحكم حين صالح
قريشا فماذا تجيب عنه ؟ والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق في
الأحكام عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، ولا يتقول على الله تعالى ولا
أدري كيف يوجه هذا ؟ وكيف يجاب عنه ، ويعتذر منه . وإن كان يعلم أن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المصيب وأنه هو المخطئ فهو الرد على
الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وفي أدنى هذه المراتب ثبوت ما
ندعيه من مخالفته النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ومنه : مخالفته النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما ذكره الخصوم عن
أبي هريرة في قصة النعلين ( 2 ) .
ومنه : مخالفته النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وضع الدواوين
والتفضيل في القسمة والعطاء .
هامش
( 1 ) قد فصل القول في هذه القضية السيد شرف الدين ( رحمه الله ) في النص والاجتهاد
ص 177 - 193 فحري بمن يريد الاطلاع الرجوع إليه .
( 2 ) قصة النعلين رواها أبو هريرة ومجملها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام
من بين أصحابه فاستبطؤه وكان أول من خرج في طلبه أبو هريرة فوجده في حائط
لبني النجار فسأله : ما شأنك ؟ فقال : أبطأت عنا فخشينا أن تقطع دوننا وأنا أول
من فزع والناس ورائي ، فقال : ( يا أبا هريرة خذ نعلي هاتين فكل من لقيته وراء
هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة ) فكان أول من لقيه
عمر ( رضي الله عنه ) فأخبره بذلك فضرب عمر بصدره حتى أوقعه على أسته فرجع
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكيا ، قيل : وإنما فعل عمر ذلك كي لا
يتكل الناس عليها ويتركوا العمل وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
( دعهم يعملون ) والقصة مفصلة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 56 .