وسلم ) في حياته وما تواتر من مخالفتهم إياه بعد وفاته ، منها ما صدرت من
شخص معين ، ومنها ما صدرت من أشخاص معينين ، ومنها ما هو منسوب
إلى جملة من القوم من غير تعيين ، ونبدأ من القسم الأول بذكر أبي بكر وعمر
فإنهما رأس هذا الأمر وسنامه ، وجميع البحث في الإمامة يدور عليهما فنقول
إن مخالفتهما للنص ( صلى الله عليه وآله ) جاءت منهما تارة على الإجماع
وأخرى على الانفراد فمما اجتمعنا فيه مخالفتهما للرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في التخلف عن جيش أسامة مع حث النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) على تنفيذه مرارا .
قال ابن أبي الحديد قال أبو بكر ( 1 ) وحدثنا أحمد بن سيار عن سعيد بن
الكثير الأنصاري عن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن : إن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) في مرض موته أمر أسامة بن زيد على جيش
فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح
وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير ، وأمره أن يعبر على مؤتة حيث قتل
أبوه زيد ، وأن يغزو وادي فلسطين ، فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله ،
وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يثقل ويخف ويؤكد القول في
تنفيذ ذلك البعث حتى قال له أسامة : بأبي أنت وأمي أتأذن لي أن أمكث
أياما حتى يشفيك الله فقال : ( اخرج وسر على بركة الله ) فقال : يا رسول
الله إني إن خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي قلبي قرحة منك فقال :
( سر على النصر والعافية ) فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
إني أكره أن أسئل عنك الركبان ، فقال : ( أنفذ لما أمرتك به ) ثم أغمي على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقام أسامة فجهز للخروج ، فلما
أفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سأل عن أسامة والبعث فأخبر
هامش
( 1 ) يعني الجوهري .