مذهبكم ، على أن في قولهم : إن القوم بولاية أبي بكر وتركهم عليا ( عليه
السلام ) تركوا الأولى وقولهم إن الصحابة فعلوا ما هو الأصلح للإسلام
والمسلمين إذ ولوا أبا بكر تناقضا بينا لأن فعل الأصلح واجب ، فكيف يكون
خلاف الأولى والتخالف في أقوالهم كثير ، هذا كله على تقدير تسليم قول
المعتزلي أن الرواة لم يذكروا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها نصا ، وليس
الأمر كما ذكر بل الرواية مذكور فيها بعض ذلك صريحا كقوله ( عليه السلام )
فيها : ( وأخو رسول الله ) ( صلى الله عليه وآله ) فإنا قد بينا أن الأخوة
تقتضي المماثلة وهي نص في الإمامة ، واحتج بالأعلمية عليهم ، في قوله :
( أما كان منا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله ) وقد قدمنا أن الإمام
يشترط أن يكون أعلم أهل زمانه ، فهذا من النصوص ، واحتج بالقرابة
وهي من شروط الإمام أيضا ، وقد ذكرنا أن المنصوص عليه بالأقربية
كالمنصوص عليه بالإمامة ، فهذه من جملة النصوص والقوم لم يقبلوها منه ،
ولم يجيبوه عنها بشئ من الحجة ، واحتجاج أبي بكر على علي ( عليه السلام )
بالسابقة غير ذلك كما يوهمه كلام المعتزلي لا أثر له في الخبر ، نعم النص
الذي يريده ابن أبي الحديد من علي ( عليه السلام ) أن يذكره وهو إنزال
كتاب من السماء لم يأت به أمير المؤمنين ثم إن في قوله ( عليه السلام ) ( نحن
أهل البيت أحق بمقامه ) إشارة إلى النص لأن الأحقية في الخلافة لا تكون
بدون تعيين من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس من مذهب
علي ( عليه السلام ) الاجتهاد في الأحكام ، والقول بالرأي ، بل طريقته
الوقوف عند النص والاقتصار على السماع من الكتاب والسنة ، وقد شهد
بذلك ابن أبي الحديد في مواضع من كتابه ، فإذن دعوى على الأحقية بمقام
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون نص منه عليه ممتنعة لكنه ادعى
ذلك فالنص عليه موجود فتبصر ، مما يحسن نقله هنا من تظلمات أهل البيت
من أئمة المعتزلي ودعواهم النص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 403
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٤٠٣