تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وإلا لآخى بينه وبينه ، فمفاده أنه لا يصلح أحد من الصحابة غير علي ( عليه السلام ) للقيام مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في دينه وأمته من بعده ، فهذا الفعل يكاد يلحق بالنصوص الصريحة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن لم يكن من أدلها وأوضحها عند إعطاء التأمل حقه وليس من أدلة الإشارات والأمارات كما ترى ، والعجب كيف تقتضي صحبه أبي بكر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الغار عند أبي عبيدة وعمر إرادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تقديمه عليهما بزعمهما فيمتنعان من التقدم عليه يوم السقيفة كما رواه ابن أبي الحديد ( 1 ) وغيره من قولهما مع ما في أمر صحبته الغار من الايراد وعدم تحقق السلامة من الطعن كما سلف منا إشارة إليه ولا تقتضي مؤاخاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا عندهما إرادة تقديمه على الناس كافة مع ما فيها من التشريف الظاهر ، والتفضيل البين ، والتنويه الواضح بشأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع ما يشاركه من الأفعال والأقوال ، والمدح العظيم والثناء الجسيم من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه ما هذا إلا عناد وإنكار صريح الفضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فأعاذنا الله تعالى من الغفلات وقد تقدم هذا كلام في موضع دعت الحاجة إلى ذكره فيها وأوضحنا هناك فيه ما ينتفع به ههنا . ومنها إباتة النبي ( عليه السلام ) عليا ( عليه السلام ) على فراشه لما أراد مشركوا قريش قتله في داره ، ونحن نذكر من ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي المعتزلي في نقضه على الجاحظ ، ونكتفي به فإنه قد أتى من ذلك بما لا ينبغي الزيادة عليه ، قال في جواب الجاحظ : ( ثم يقال له : ما بالك أهملت أمر مبيت علي ( عليه السلام ) على الفراش بمكة ليلة الهجرة هل نسيته أم تناسيته ؟ فإنها المحنة العظيمة والفضيلة الشريفة التي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 10 .