وعيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم أئمة الأمم وليس على
واحد منهم إمام يأتم به .
والثاني : يشتمل على ما سواهم من الأنبياء والأئمة لرجوع الجميع منهم إلى
شرائع الستة المذكورين فقد حصل الاتفاق على انحصار الشرائع المبتدأة
والناسخة في تلك الست وأن لا شريعة غيرها ، روى الشيخ الجليل ثقة
الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني بالسند عن ابن أبي يعفور ( 1 ) قال
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( سادة النبيين والمرسلين خمسة
وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم دارت الوحي نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وعلى جميع الأنبياء ) ( 2 ) . وروي بسنده عن
درست بن أبي منصور ( 3 ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( الأنبياء
والمرسلون على أربع طبقات فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في
النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثلما
كان إبراهيم على لوط ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد
أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كيونس قال الله تعالى ليونس { وأرسلناه إلى مائة ألف
هامش
( 1 ) ابن أبي يعفور هو أبو محمد عبد الله الكوفي من أصحاب الإمام الصادق ( عليه
السلام ) وكان كريما عليه ومات في أيامه ، وقد أثنى عليه الصادق ( عليه السلام ) في
حياته وبعد مماته وهو القائل للصادق ( عليه السلام ) : والله لو فلقت رمانة بنصفين
وقلت : هذا حرام وهذا حلال لشهدت أن الذي قلت حلال حلال وأن الذي قلت
حرام حرام ، قال رحمك الله رحمك ، ونبزه أبو يوسف القاضي بالميل إلى الرفض
فبكى عبد الله حتى سالت دموعه وقال : نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون مهم ،
وكان عبد الله قارئا يقرئ في مسجد الكوفة ، وبعد من كبار فقهاء الشيعة ، وثقاة
رواتهم ، ومن الأوائل من مؤلفيهم .
( 2 ) الكافي ( الأصول : كتاب الحجة ) 1 / 134 .
( 3 ) درست بن أبي منصور الواسطي قال الشيخ الطوسي في الفهرست : ص 69 : " له
كتاب " .