الإمامة دونهم ، فما أنكر الاحتجاج بها على أولويته بالخلافة منهم أحد بل
اعتذر منهم من اعتذر بأمور أخرى كما سيأتي مشروحا ولم يخالف في ذلك ممن
ينتحل الإسلام إلا الخوارج ( 1 ) ولا عبرة بهم لخرقهم إجماع المسلمين ، نعم
ربما يتصور الخلاف في اشتراط الأقربية من النبي ( صلى الله عليه وآله )
في الإمامة فإن أكثر المخالفين لم يشترطوها وأصحابنا جميعا على الاشتراط ،
والعباسية كذلك وهذا هو الأصح وعليه المعتمد لنا قوله تعالى [ وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ] ( 2 ) في الأنفال وفي الأحزاب
[ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
والمهاجرين ] ( 3 ) وهما شاملتان للمال والمنزلة بل هما للمنزلة أقرب وفيها
أظهر لأن سياق الآيتين في معنى الولاية لا سيما الثانية فإنها في مساق ولاية
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو قوله تعالى : [ النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام ] الآية وذلك مرجح ليس له
معارض ، وقوله تعالى في إبراهيم ( عليه السلام ) [ وجعلها كلمة باقية في
عقبه ] ( 4 ) والكلمة الإمامة وهو إشارة إلى قوله تعالى عز وجل [ إني جاعلك
للناس إماما ] ( 5 ) وبه قال جماعة من المفسرين وهو عند أصحابنا متفق عليه
فالآية صريحة في المطلوب وقوله جل وعلا [ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ] ( 6 ) يومي إلى ذلك
بل يصرح به قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( لا يؤدي عني إلا أنا
هامش
( 1 ) حيث جوز الخوارج أن تكون الإمامة في غير قريش ( انظر الملل والنحل 1 / 116 ) .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الأنفال : 57 .
( 4 ) الزخرف : 28 .
( 5 ) البقرة : 124 .
( 6 ) آل عمران : 34 .