الواعظ صدوره من نفسه يعتقد جواز صدوره منه ، فإنا سمعنا الله يقول لنبيه
( صلى الله عليها وآله وسلم ) [ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين
والمنافقين ] ( 1 ) وقال تعالى : [ لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما
مدحورا ] ( 2 ) وقال تعالى : [ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم
أليم ] ( 3 ) من المعلوم أن الله عز وجل يعلم أن نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لا يطيع الكافرين والمنافقين ولا يجعل معه إلها آخر ولا يعصيه فيعذبه
لأنه قد عصمه وسدده في القرآن من هذا كثير ، وقال النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ( أنا سيد الأنبياء ولا فخر ولو عصيت لهويت ) ( 4 ) وهو يعلم أنه
لا يعصي لعلمه بأن الله قد أيده وعصمه وهداه واجتباه ، وأخبر عنه إنه لا
ينطق عن الهوى لكنه ( صلى الله عليه وآله ) ذكر ذلك في مقام الوعظ
والتحذير من العصيان كما وردت به الرواية فليكن كلام أمير المؤمنين جاريا
هذا المجرى بل الواجب حمله عليه ، وكيف لا وأمير المؤمنين ( عليه السلام )
قد علم من أخبار الله في آية التطهير وأخبار النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في كثير من أقواله الصريحة الآتية إن شاء الله تعالى أنه لا يصيبه تغير
في رأي ولا زلل في قول ، وقد أخبر ( عليه السلام ) بذلك عن نفسه بما
ذكرناه مرارا فقال ( والله ما ظللت ولا ضل بي ولا زللت ولا زل بي وما زلت
على السبيل الواضح ألفظه لفظا ) ( 5 ) إلى غير ذلك من أقواله المصرحة بأنه ليس
هامش
( 1 ) الأحزاب الآية التي تلي البسملة .
( 2 ) الاسراء : 39 .
( 3 ) الأنعام : 15 .
( 4 ) روى صدر الحديث المناوي في كنوز الحقائق ص 80 .
( 5 ) قال أبو مخنف : " قام رجل إلى علي ( عليه السلام ) يوم الجمل فقال : يا أمير
المؤمنين أي فتنة أعظم من هذه إن البدريين ليمشي بعضهم إلى بعض بالسيف ؟ !
فقال علي ( عليه السلام ) : " ويحك أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ! والذي بعث
محمدا بالحق وكرم وجهه ما كذبت الخ " وانظر شرح نهج البلاغة 1 / 265 ، وأما قوله
( عليه السلام ) : ( ما زلت على الطريق الواضح ) الخ فقد ورد مثله في زيارته
( عليه السلام ) يوم الغدير : ( وإني على الطريق الواضح ألفظه لفظا ) نقل ذلك
الشهيد في مزاره كما ورد في مفاتيح الجنان للمحدث القمي ص 367 كما رواها ابن
أبي الحديد عنه أيضا في شرح نهج البلاغة 5 / 249 وأنه قالها يوم صفين .