تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
البارئ تعالى اشترط في مواضع كثيرة وقيد الوعد والمدح بلزوم التقوى والاستمرار على الوفاء حيث كان الممدوح والموعود ممن يجوز عليه الخطأ والمخالفة مثل قوله تعالى : [ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ] ( 1 ) وقوله تعالى : [ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما ] ( 2 ) وقوله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويغفر لكم ] ( 3 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة ، وحيث لم يشترط في طاعة أولي الأمر شيئا لزم أن يكونوا ملازمين لطاعته لا يخرجون منها إلى معصية وأولوا الأمر هم الأئمة ، فالإمام معصوم ، فمن كان من أولي الأمر فهو معصوم ومن ليس بمعصوم فليس من أولي الأمر ، ولا يعارض ما ذكرناه قوله تعالى : [ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ] الآية ( 4 ) وما جرى مجراها من الآيات لأنها أدب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتهديد لغيره لأن الله قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار فلم يكن الشرط في الحقيقة متوجها إليه بل إلى الأمة وكان الله تعالى كثيرا ما يخاطب النبي ( صلى لله عليه وآله وسلم ) في القرآن وهو يريد الأمة كقوله تعالى : [ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ] ( 5 ) وغير ذلك ، حتى قيل نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة ، والفائدة في توجيه الخطاب ظاهرا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الآية المذكورة ومشابهاتها تهويل أمر الشرك وتعظيمه وقطع أطماع الطامعين من الناس في المغفرة مع الاشراك بعد الإيمان
هامش
( 1 ) الأحزاب : 32 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) الأنفال : 29 . ( 4 ) الزمر : 65 . ( 5 ) الطلاق الآية التي تلي البسملة .