المعتزلة ، وأن من يعتد به في الاجماع من الأئمة فارق هذا القول
وخالفه ، وقد قال الطحاوي :
( والجنة والنار مخلوقتان أبدا لا تفنيان ولا تبيدان ) . ا ه ( ص
476 مع الشرح ) .
وبسط الرد على هذه البدعة في كتاب ( الاعتبار ببقاء الجنة والنار )
للتقي السبكي ، و ( رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار )
للأمير الصنعاني وقد طبعا .
وصفوة القول : أنه تشدد فيما هو سهل ، وتساهل في أمر
الاعتقاد ، وما أرى ذلك إلا بسبب اتباع الهوى والانتصار للأشخاص
لا غير ، وهذا هو الغلو الذي قاموا وقعدوا ولفوا وداروا حوله
ووقعوا في أئمة الدين بسببه ، فلله الأمر من قبل ومن بعد نعوذ بالله
من الهوى والمناكدة ، وإن كل متمسك بالحق خلا قلبه من شوائب
العصبيات والأهواء ليبرأ إلى الله تعالى من التلاعب بالدين .
* * *
وإذا كان صاحب رسالة ( وقفات مع كتاب للدعاة فقط ) قد
اعتمد على غيره ، فإن أبا بكر الجزائري قد اعتمد على نفسه ، فزاد
الطين بلة وكفر قسطا وافرا من المسلمين فقال ما نصه :
إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والتوسل بجاههم لم يكن في
دين الله تعالى قربة ولا عملا صالحا فيتوسل به أبدا ، وإنما كان شركا
في عبادة الله محرما يخرج فاعله من الدين ويوجب له الخلود في
جهنم . انتهى بحروفه من كتابه ( عقيدة المؤمن ) ( ص 144 ) .
والصحيح أن المؤمن لا يعتقد ذلك في إخوانه المؤمنين الذين
رفع المنارة — صفحة 47
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٤٧