قلت : لا يخفى تشدد أبي حاتم الرازي في الجرح حتى قال عنه
الحافظ الذهبي - وهو من أهل الاستقراء التام في الرجال كما قال
عنه الحافظ ابن حجر - في " سير أعلام النبلاء " ( 13 / 81 ) يعجبني
كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة
بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح . ا ه
وقال الذهبي في " السير " أيضا ( 13 / 260 ) : إذا وثق أبو
حاتم رجلا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث ،
وإذا لين رجلا أو قال : لا يحتج به فتوقف حتى ترى ما قال غيره
فيه ، فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في
الرجال قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس
بقوى أو نحو ذلك . ا ه .
بل قال ابن تيمية في رسائله في " الزيارة " ( ص 88 ) : وأما قول
أبي حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به فأبو حاتم يقول مثل هذا في
كثير من رجال الصحيحين وذلك أن شرطه في التعديل صعب ،
والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في اصطلاح جمهور أهل
العلم . ا ه
وقال ابن عبد الهادي في " التنقيح " :
وقول أبي حاتم : لا يحتج به ، غير قادح أيضا ، فإنه لم يذكر
السبب ، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب
الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره
والله أعلم . ا ه . ( نصب الراية 2 / 439 ) .
رفع المنارة — صفحة 138
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٣٨