وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فيبرأ منها ويعاد بها ، وهذا
حدها .
قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم .
قال الرضا ( عليه السلام ) : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر
والعلم أمصنوع ؟
قال سليمان : لا .
قال الرضا ( عليه السلام ) : فكيف نفيتموه ؟ قلتم : لم يرد ، ومرة قلتم : أراد وليست
بمفعول له .
قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم .
قال الرضا ( عليه السلام ) : ليس ذلك سواء ، لأن نفي المعلوم ليس كنفي العلم ، ونفي
المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة ، فقد يكون العلم
ثابتا ، وإن لم يكن المعلوم بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن
المبصر ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم .
قال سليمان : إنها مصنوعة .
قال : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر ، لأن السمع والبصر ليسا
بمصنوعين وهذه مصنوعة .
قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل .
قال : فينبغي أن يكون الإنسان لم يزل ، لأن صفته لم تزل .
قال سليمان : لا لأنه لم يفعلها .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 44
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٤