حتى نهلوا عنه ( 1 ) ما يرى ( فيه ) إلا اثر أصابعهم ! والله إن كان الرجل
منهم ليأكل مثلها ثم قال رسول الله : أسقهم يا علي فجئت لهم
بذلك العس فشربوا حتى نهلوا عنه جميعا وأيم الله إن كان الرجل
( منهم ) ليشرب مثله .
فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب بالكلام فقال :
لهذا من سحر صاحبكم به ( 2 ) فتفرقوا ولم يكلمهم النبي صلى الله
عليه وآله وسلم
فلما كان الغد قال ( لي النبي ) : يا علي أعد مثل الطعام الأول
والشراب ( الأول ) فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قبل أن
أكلم القوم . ففعلت ثم جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله
فصنع كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا ثم سقيتهم من ذلك العس
فشربوا حتى نهلوا عنه - وأيم الله إن كان أحدهم ليأكل ويشرب مثله
- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا بني عبد المطلب
والله ما أعلم ( أن ) شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به
إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة فأيكم يكون وزيري على أمري
هذا على أن يكون أخي ووليي وخليفتي فيكم ؟
هامش
( 1 ) العس - على زنة " مد " - : القدح أو الاناء الكبير والجمع : عسس وأعساس وعساس
وعسس .
ونهلوا عنه : أمسكوا عنه وصرفوا منه لأنهم شبعوا وامتلأوا منه .
( 2 ) كذا في أصلي هاهنا ، ولعل الصواب : " لهد ما سحركم صاحبكم به " .
قال ابن الأثير في مادة " هدد " من كتاب النهاية : : وفيه : أن أبا لهب قال : " لهد ما
سحركم ( به ) صاحبكم " لهد : كلمة يتعجب بها يقال : لهد الرجل : اي ما أجلده ! يقال : إنه
لهد الرجل : اي لنعم الرجل ، وذلك إذا أثني عليه بجلد وشدة ، واللام للتأكيد .