أهدافا كبرى ، ونرى أنّ في رأس القائمة والمخطّط الجاهلي الدنيء أن يمارس القائمون باسم الإسلام والرسالة والنبوّة ، عمليّة الصدّ الموجّه والمنع المقنّن لضبط السنّة الشريفة ونشرها ، بل قاموا بحرق ما دوّن منها ، زاعمين حرصهم على القرآن الذي شرّع للسنّة موقعها وجعلها أهمّ مصدر بعد كتاب اللّه .
يا للعجب من هذا التخطيط الذكي الذي يحارب السنّة باسم القرآن ، ويحارب منهج القرآن باسم الدفاع عن القرآن .
ولقد حذا معاوية حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، حين حارب الدين باسم الدين ، وقاتل خلفاء الرسول الشرعيّين باسم خلافة الرسول ، فحارب عليّا والحسن واغتالهم بالثأر لعثمان ، وخطّط لحرب الحسين ولاغتياله ، بتسليط خليعه الفاسق يزيد على ناموس الرسالة والإمامة ، وتحكيمه في رقاب الامّة ليتّخذ الأحرار عبيدا ، ثمّ يقول بكلّ صلافة واستكبار :
لعبت هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحي نزللست من خندف إن لم أنتقم
من بني أحمد ما كان فعل « 1 »
أهل البيت الفداء العظيم للسنّة الشريفة
نعم ، رغم كلّ هذا التخطيط الواسع والبرنامج الخبيث الذي عبّر عنه القرآن الكريم بالشجرة الخبيثة . . . لم تستطع الأيدي الآثمة والحاسدة والباغية أن تقف أمام نور الرسول وأنوار الحديث الشريفة وسطوع بهاء السنّة النبويّة ، حتّى اخترقت هذه السنّة الممنوعة كلّ هذه الحواجز المصطنعة وجابت شرق الأرض وغربها ، واضطرّت الحكّام الذين تحزّبوا لمنعها وحظروا تدوينها ونشرها ، لقد اضطرّتهم أنوار الحديث الشريف ليقوموا من جديد بالدعوة إلى تدوينها خوف الضياع والاضمحلال ، بينما كانت تسير في طريق آمن ، كما حصّنها بذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أودعها عند الامناء من امّته
هامش
( 1 ) - . انظر مقتل الحسين : 268 .