كلامه في الناس الذين راحوا يتهافتون لولوج باب السعادة والفوز ،
وسلوك نهج واحد أصيل وواضح ، ألا وهو نهج آل البيت عليهم السلام ،
مما أثار حفيظة بعض المتعصبين - الذين كان دأبهم الانتصار لأنفسهم ،
فجانبوا الإنصاف بحق من خالفهم وإن كان محقا دونهم - كابن العماد
الحنبلي واليافعي والخطيب البغدادي الذين راحوا يعلنون فرحهم
وسرورهم بوفاة هذا المصلح العظيم ، ناسين جليل قدره ، فقالوا : " هلك به
خلق من الناس إلى أن أرواح الله المسلمين منه " ! !
كان شديدا على أهل البدع والأهواء وحملة الأفكار المنحرفة ،
وكان بعضهم يتفادى مناظرته ويخشى حجاجه ، وله مع البعض الآخر
كالقاضي عبد الجبار المعتزلي والقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس
الأشاعرة مناظرات كثيرة رواها تلامذته ومترجموه ، وحفلت بها كتبه ك
( العيون والمحاسن ) ، وكتب أكثر من خمسين كتابا ورسالة في الرد عليهم
وتفنيد آرائهم ، ومن أقطابهم : الجاحظ ، ابن عباد ، ابن قتيبة ، ثعلب ،
الجبائي ، أبو عبد الله البصري ، ابن كلاب القطان - من رؤساء
الحشوية - ، الخالدي ، النفسي ، النصيبي ، الكرابيسي ، ابن رشيد ، ابن
الاخشيد ، الحلاج وغيرهم ، ألزمهم فيها الحجة بالمنطق والدليل الذي لا
ينقض .
كما خص الإمامة وما يتفرع عنها من بحوث عقائدية وكلامية
بمجموعة من مصنفاته القيمة ، وما يهمنا منها هنا كتابة :
الإفصاح — صفحة 9
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٩