ابن أبي طالب عليه السلام ، وابن عمه عبيدة بن لحارث بن عبد المطلب رحمة الله عليه ،
وأحباءه من الأخيار ، وخلصاءه من أهل الإيمان ( 1 ) .
فكان عليه السلام يقدم كل من عظمت منزلته عنده للجهاد ، معرضا له
بذلك إلى أجل منازل الثواب ، ويرى أن تأخره عن ذلك حط له عن
شئ من المقام ، إلا أن يكون بصفة من ذكرناه من المرتابين في الإيمان
والشاكين في نعيم الجنان .
ولم يك عليه السلام من أبناء الدنيا والداعين إليها ، وإلى التمسك بأعمال
أهلها والترغيب عن حطامها ، فيتصور بما ذكره الجاهلون من الاشفاق
على أحبته من الشهادة ، والمنع لهم ما يعقب لهم من الراحة ويحصل به
الفضيلة ، ولو كان بهذه الصفة لخرج عن النبوة ولحق بأهل الكبر
والجبرية ، وحاشاه صلى الله عليه وآله من ذلك .
فصل
على أنه يقال لهم : لو كان الأمر على ما ظننتموه في منع الرجلين
من الجهاد كان سببه المحبة والاشفاق ، لأشفق عليهما من ذلك في خيبر ،
ولم يعرضهما له حتى افتضحا بالهزيمة بين المسلمين ، وأبان عليه السلام ذلك
لأمته أجمعين عن حالهما في الظاهر ، وما كانا عليه في السر والباطن ،
وسماهما فرارين ، وأخرجهما عن محبة الله تعالى حيث يقول عند
هامش
( 1 ) في ح ، م : الأديان .