في الزمان ، أم في الصقع والمكان ، أم في ظاهر الإسلام ، أم في
ظاهره وباطنه على كل حال ، أم الوصف به علامة تخصيص مستحقه
بالمدح دون من عداه ، أم لقسم آخر غير ما ذكرناه ؟
فإن قالوا : هو شامل لكل من كان مع النبي صلى الله عليه وآله في الزمان أو
المكان أو ظاهر الإسلام ، ظهر سقوطهم وبان جهلهم وصرحوا بمدح
الكفار وأهل النفاق ، وهذا ما لا يرتكبه عاقل .
وإن قالوا : إنه يشمل كل من كان معه على ظاهر الديانة
وباطنها معا دون من عددتموه من الأقسام .
قيل لهم : فدلوا على أئمتكم وأصحابكم ، ومن تسمون من
أوليائكم ، أنهم كانوا في باطنهم على مثل ما أظهروه من الإيمان ، ثم ابنوا
حينئذ على هذا الكلام ، وإلا فأنتم مدعون ومتحكمون بما لا تثبت معه
حجة ، ولا لكم عليه دليل ، وهيهات أن تجدوا دليلا يقطع به على سلامة
بواطن القوم من الضلال ، إذ ليس به قرآن ولا خبر عن النبي صلى الله عليه وآله ،
ومن اعتمد فيه على غير هذين فإنما اعتمد على الظن والحسبان .
وإن قالوا : إن متضمن القرآن من الصفات المخصوصة إنما هي
علامة على مستحقي المدحة من جماعة مظهري الإسلام دون أن تكون
منتظمة لسائرهم على ما ظنه الجهال .
قيل لهم : فدلوا الآن على من سميتموه كان مستحقا لتلك
الصفات ، لتتوجه إليه المدحة ويتم لكم فيه المراد ، وهذا ما لا سبيل إليه
حتى يلج الجميل في سم الخياط .
الإفصاح — صفحة 141
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٤١