شهر ربيع الأول
أول ليلة منه هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة
سنة ( 13 ) ثلاث عشرة من مبعثه ، وكانت ليلة الخميس .
وفيها كان مبيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على
فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ومواساته له بنفسه ، حتى نجا عليه
السلام من عدوه ، فحاز بذلك أمير المؤمنين عليه السلام شرف الدنيا
والدين ، وأنزل الله تعالى مدحه لذلك في القرآن المبين ( 1 ) ، وهي ليلة فيها
عظيمة الفخر لمولى ( 2 ) المؤمنين ، بما يوجب ( 3 ) مسرة أوليائه المخلصين .
وفي صبيحة هذه الليلة صار المشركون إلى باب الغار عند ارتفاع
النهار لطلب النبي صلى الله عليه وآله ، فستره الله تعالى عنهم ، وقلق أبو
بكر بن أبي قحافة - وكان معه في الغار - بمصيرهم إلى بابه ، وظن أنهم
سيدركونه ، فحزن لذلك وجزع ، فسكنه النبي صلى الله عليه وآله ، ورفق
به ، وقوى نفسه بما وعده من النجاة منهم ، وتمام الهجرة له .
وهذا اليوم يتجدد فيه سرور الشيعة بنجاة رسول الله صلى الله عليه
وآله من أعدائه وما أظهره الله تعالى من آياته ، وما أيده به من نصره ، وهو
يوم حزن للناصبية لاقتدائهم بأبي بكر في ذلك ، واجتنابهم المسرة أو
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 207 * ( ومن يشري نفسه ابتغاء مرضات
الله . . . ) * .
( 2 ) في ب وج لمولانا أمير .
( 3 ) في ب وج ويجب فيها .