عمليا . وبالرغم من كل ذلك ، فإن فقهاء العامة التزموا بحرمتها اقتداءا بعمر بن
الخطاب الذي أعلن عن شرعيتها ، ولكنه شرع تحريمها معلنا : أنها كانت محللة
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه يحرمها ، وهدد على مخالفة
تشريعه وإن كان المخالف موافقا لشريعة الإسلام المثبتة في قرآنه وسنة نبيه
وسيرة الفقهاء من الصحابة والتابعين .
ومع أن اتباع عمر في ما رآه ، ليس بأولى من اتباع أصل الشريعة ، ولا من
اتباع كبار الصحابة وفقهائهم .
ومع أنا مكلفون باتباع الأدلة الشرعية المنصوبة على الأحكام ، دون آراء
الرجال .
فمع هذا كله ، يصر العامة على الالتزام برأي عمر بالتحريم ، بل يقذفون
المحللين بأنواع التهم .
ولهذا كان من الضروري التصدي لهذه المهزلة ، وإيقافها عند حدها .
فلذا بحث الشيخ المفيد في أكثر من موضع من رسائله وكتبه ومناظراته
حول المتعة ، مستندا إلى أدلة الكتاب والسنة على حليتها ، وناقلا لآراء الصحابة
والتابعين وسيرتهم العملية ، ومفندا مزاعم القائلين بالتحريم .
ثم أن كثيرا من بحوث الشيخ حول المتعة يدور على محور الفقه المقارن ،
فكثيرا ما يذكر أدلته من الحديث مما ورد من طرق المخالفين ليكون آكد في
الحجة ، وأثبت في إلزامهم برواياتهم .
ولكن عمدة ما يستند إليه الشيعة في الحكم بحلية المتعة بعد تشريعها
في القرآن الذي دلت آياته عليه ، هوما ورد عن الأئمة من أهل البيت عليهم
رسالة المتعة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤