فكان فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب ( 1 ) ومن
قبله من المسلمين ، سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله وإلا هو .
أما بعد ، فإنا لقينا القوم النكاثين لبيعتنا والمفارقين لجماعتنا الباغين علينا في
أمتنا ، فحججناهم فحاكمناهم إلى الله ، فأدالنا عليهم ، فقتل طلحة والزبير وقد
تقدمت إليها بالمعذرة وأقبلت إليهما بالنصيحة ، واستشهدت عليهما صلحاء
الأمة ، فما أطاعا المرشدين ولا أجابا الناصحين .
ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها من أهل البصرة عالم جم ، وضرب الله
وجه بقيتهم فأدبروا . فما كانت ناقة الحجر بأشأم عليهم منها على أهل ذلك المصر ،
مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها ربها ونبيها ، واغترارها في تفريق
المسلمين وسفك دماء المؤمنين ، بلا بينة ولا معذرة ولا حجة ظاهرة .
فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ، ولا يكشف
عورة ، ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلا بإذن ، وآمنت الناس .
وقد استشهد منا رجال صالحون ، ضاعف الله حسناتهم ورفع درجاتهم ،
وأثابهم ثواب الصادقين الصابرين .
وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن جزاء العاملين
بطاعته ، والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم وأجبتم إذا دعيتم ، فنعم الإخوان
والأعوان على الحق أنتم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هامش
( 1 ) هو قرظة بن كعب الأنصاري الخزرجي ، أبو عمرو ، راجع : الطبقات الكبرى 6 / 17 ، الاستيعاب
3 / 265 ، أسد الغابة 4 / 202 ، الإصابة 3 / 231 ، تهذيب التهذيب 8 / 329 ، رجال الشيخ ص
55 و 65 ، جامع الرواة 2 / 24 ، معجم رجال الحديث 14 / 82 .