ثم نودي من مسجد رسول الله - صلى الله عيه وآله - : الصلاة جامعة
فخرج الناس وخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه - صلى الله عليه وآله - قلنا :
نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأوليائه وأحق الخلق به ، لا ننازع حقه وسلطانه ،
فبينما نحن كذلك إذ نفر المنافقون وانتزعوا سلطان نبينا منا وولوه غيرنا . فبكت
والله لذلك العيون والقلوب منا جميعا معا ، وخشنت له الصدور ، وجزعت النفوس
منا جزعا أرغم .
وأيم الله لولا مخافتي الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود أكثرهم إلى الكفر ويعور
الدين ، لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا .
وقد بايعتموني الآن ، وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما
ومنكم الإيثار ، ثم نهضا يريدان البصرة ليفرقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم ،
اللهم فخذهما لغشهما لهذه الأمة وسوء نظرهما للعامة .
ثم قال : انفروا رحمكم الله في طلب هذين الناكثين القاسطين الباغين قبل
أن يفوت تدارك ما جنياه ( 1 ) .
19 - لما اتصل بأمير المؤمنين صولات الله عليه مسير عائشة وطلحة والزبير
من مكة إلى البصرة حمد الله وأثنى عليه ثم قال :
قد سارت عائشة وطلحة والزبير كل منهما يدعي الخلافة دون صاحبه ، ولا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة ، ولا يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها .
والله لئن ظفرا بما يريدان ليضر بن الزبير عنق طلحة ، وليضربن طلحة عنق الزبير ،
هامش
( 1 ) الإرشاد ص 131 ، الجمل ص 233 ، أمالي المفيد ص 155 - 154 المجلس 19 ، بحار الأنوار
8 / 389 ط الحجري ، ج 32 / 112 - 111 ط الجديد .