ولا فرط في عهد له عليه وعقد على حال ( 1 ) . وكان عليه السلام من الصابرين في
البأساء والضراء وحين البأس ، بظاهر شجاعته ( 2 ) وثبوته في كل هول ، من غير جزع
ولا خور له معروف ( 3 ) على حال ، وليس يمكن القطع باجتماع هذه الخلال لأحد
سواه من الصحابة وغيرهم من الناس . فثبت أنه هو الذي عناه الله تعالى بقوله :
" وكونوا مع الصادقين " ( 4 ) . وهذا نص على فرض اتباعه والطاعة له والإيمان ( 5 ) به في
الدين من معنى المنزل في القرآن .
فصل . ومن ذلك قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 6 ) . فواجه الله سبحانه بالنداء جماعة أضافهم
إلى غيرهم بالولاء ، وجعل علامة المنادى إليه إيتاءه ( 7 ) الزكاة في حال الركوع ،
بقوله سبحانه : ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ولا خلاف عند أهل اللغة ( 9 ظ ) أن قول
القائل ( 8 ) : " جاءني زيد راكبا ، وجاءني زيد في حال ركوبه ، ورأيت عمرا قائما
ورأيت عمرا وهو قائم ، ورأيته في حال قيامه " ، كل واحد ( 9 ) من هذه الألفاظ يقوم
مقام صاحبه ويفيد مفاده . وإذا ثبت أن الولاء في هذه الآية واجب لمن آتي الزكاة
في حال ركوعه ، ولم يدع أحد من أهل القبلة لأحد أنه آتي الزكاة في حال ركوعه ،
سوى أمير المؤمنين عليه السلام وجب أنه المعني بقوله : [ " والذين آمنوا " ] ( 10 ) وإذا
ثبت ولايته حسب ولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وجبت له بذلك الإمامة ،
هامش
( 1 ) - مل : كل حال .
( 2 ) - حش ، مل ، مر ، رض 2 : + عليه السلام .
( 3 ) - حش ، رض . مل : ولا خور معروف له . مر ، رض 2 : ولا جاوز معروفا له .
( 4 ) - سورة التوبة ( 9 ) : 119 .
( 5 ) - باقي النسخ : الايتمام .
( 6 ) - سورة المائدة ( 5 ) : 55 .
( 7 ) - في الأصل وحش ومل : إتيانه ، صححناها على رض ، وفي مر ورض 2 : بإيتاء .
( 8 ) - رض ، مل : + " جاءني زيد وهو راكب " ، يفيد مفاد قوله : " جاءني زيد راكبا " .
( 9 ) - رض : واحدة .
( 10 ) - أثبتناها من رض ، مل ، رض 2 ومر .