[ تفسير أخبار القضاء والقدر ]
فأما الأخبار التي رواها أبو جعفر - رحمه الله - ( 1 ) في النهي عن الكلام في
القضاء والقدر فهي تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم
ويضلهم عن الدين
ولا يصلحهم في عبادتهم إلا الامساك عنه وترك الخوض فيه ،
ولم يكن النهي عنه
عاما لكافة المكلفين ، وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به
آخرون ، ويفسد
بعضهم بشئ يصلح به آخرون ، فدبر ( 2 ) الأئمة - عليهم السلام -
أشياعهم في
الدين بحسب ما علموه ( 3 ) من مصالحهم فيه .
وثانيا ( 4 ) : أن يكون النهي عن الكلام في القضاء والقدر النهي عن الكلام
فيما خلق الله تعالى وعن علله وأسبابه وعما أمر به وتعبد ( 5 ) ، وعن القول
في علل
ذلك إذا كان طلب علل الخلق والأمر محظورا ، لأن الله تعالى سترها
عن أكثر
خلقه ، ألا ترى أنه لا يجوز لأحد أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللا
مفصلات
فيقول لم خلق كذا وكذا ؟ حتى يعد المخلوقات كلها ويحصيها ، ولا يجوز
أن يقول :
لم أمر بكذا ؟ أو تعبد بكذا ؟ ونهى عن كذا ؟ إذ تعبده بذلك
وأمره لما هو أعلم به
هامش
( 1 ) عنه في البحار 5 : 196 / 1 - 8 .
( 2 ) ( ق ) : وقد أمر .
( 3 ) ( ق ) : علموا .
( 4 ) في بقية النسخ : والوجه الآخر .
( 5 ) بحار الأنوار 5 : 99 .