( ز ) وأخيرا لا آخرا ، كل هذا ، ليعرف الخلق بأجمعه : أن للحق دولة ،
ترفع فيها كلمة الله ، وكلمة الله هي العليا .
( 2 )
من كتب عن المهدي إلى آخر القرن الرابع
كما ذكرنا سابقا : إن الله سبحانه ثم الأنبياء كافة هم الذين ذكروا المهدي
وفتحوا أبواب البحث عنه وعن ظهوره عجل الله فرجه الشريف .
وعند ظهور نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم برسالته كان الترويج لفكرة
المنقذ المنتظر أكثر ، حيث أولى صلى الله عليه وآله وسلم اهتماما كبيرا بقضية
المهدي ورد الشبهات عنه ، والأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم من
طريق الفريقين خير شاهد على هذا المطلب .
ومن بعده صلى الله عليه وآله وسلم كانت مهنة التبليغ لفكرة الإمام
المهدي على عهدة خلفائه أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فكانوا ينتهزون
الفرص لتثبيت المسلمين على الاعتقاد بالمهدي ، والروايات الكثيرة الواردة عنهم
في هذا الشأن شاهد لهذا المطلب .
وكلما قرب وقت ولادة الإمام عجل الله فرجه كان الاهتمام بذكره والخبر
بأحواله وصفاته وغيبته أكثر ، حتى أن الإمامين العسكريين سلام الله عليهما كان
عندهما نوع ما من الغيبة وعدم الاتصال مباشرة بأصحابهم وخروج التوقيعات من
قبلهم ، كل هذا ليتعود الشيعة على ما سيحصل من غيبة الإمام القائم عجل الله
فرجه الشريف .
وعند ولادة الإمام المهدي بدأ نوع جديد من التحرك والتبليغ من قبل أبيه
الإمام العسكري ، لأن هذه المرحلة تعدت من المرحلة النظرية إلى العملية ، فبدأ
الإمام العسكري عليه السلام بخطوات كبيرة لتثبيت عقائد الشيعة بإمامة ولده
المهدي المنتظر ورد الشبهات عنه ، حتى أن الإمام العسكري عليه السلام كان
الفصول العشرة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٩