واشتهار عدالتهم ، حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم من
أمرهم ، ضنا ( 1 ) بهم واعتقادا لبطلان قذفهم ( 2 ) به ، وذلك لما كان من شدة
تحرزهم ، وستر حالهم ، واعتقادهم ، وجودة آرائهم ، وصواب تدبيرهم .
وهذا يسقط دعوى الخصوم وفاق الإمامية لهم : أن صاحبهم لم ير منذ
ادعوا ولادته ، ولا عرف له مكان ، ولا خبر أحد بلقائه .
فأما بعد انقراض من سميناه من أصحاب أبيه وأصحابه عليهما
السلام ، فقد كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد ( 3 ) عليهم السلام
متناصرة : بأنه لا بد للقائم المنتظر من غيبتين ، إحداهما ( 4 ) أطول من
الأخرى ، يعرف خبره الخاص في القصرى ولا يعرف العام له مستقرا في
الطول ، إلا من تولى خدمته من ثقات ( 5 ) أوليائه ، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال
بغيره .
والأخبار ( 6 ) بذلك موجودة في مصنفات الشيعة الإمامية قبل مولد . أبي
محمد وأبيه وجده عليهم السلام ( 7 ) ، وظهر حقها عند مضي الوكلاء والسفراء
الذين سميناهم رحمهم الله ، وبان صدق رواتها بالغيبة الطولى ، فكان ( 8 )
ذلك من الآيات الباهرات في صحة ما ذهبت إليه الإمامية ودانت به في
هامش
( 1 ) الضن : البخل ، والمراد هنا : اعتزازا بهم وبخلا بهم على غيرهم .
اللسان 13 : 261 ضمن .
( 2 ) ل . ر . س : فرقهم .
( 3 ) من قوله : عليهم السلام ، إلى هنا لم يرد في ل .
( 4 ) ع . ل . ر . س : أحدهما .
( 5 ) ل . س : تقاة .
( 6 ) ر . ع : فالأخبار .
( 7 ) راجع مقدمة هذا الكتاب ، رقم 2 ، من كتب عن المهدي .
( 8 ) ل . س . ط : وكان .