في الأحكام ، ولا أن يكون غيره أعلم منه بشئ من الحكم ، فدل بذلك على بطلان
ما اعترض به الخصم وكشف عن وهنه على البيان وبالله التوفيق وإياه نستهدي إلى
سبيل الرشاد .
وأما التعلق من الخبر بقوله " وصدق أبو بكر " في تعديله وإثبات الإمامة له ،
فليس بصحيح لأنه قد يصدق من لا يستحق الثواب ، وقد يحكم بالصدق في
الخبر لمن يستحق العقاب ، فلا وجه لتعلقه بذلك ، مع أن الخبر باطل لا يثبت
بأدلة قد ذكرناها في مواضعها والحمد لله .
فصل
وحضر الشيخ أبو عبد الله أيده الله بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها
وغيرهم أكثر من خمسمائة إنسان فابتدر إليه رجل من الزيدية أراد الفتنة والشناعة
فقال : بأي شئ استجزت إنكار إمامة زيد بن علي ؟
فقال له الشيخ : إنك قد ظننت علي ظنا باطلا ، وقولي في زيد لا يخالفني فيه
أحد من الزيدية فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف لهم .
فقال له الرجل : وما مذهبك في إمامة زيد بن علي ؟
فقال له الشيخ : أنا أثبت من إمامة زيد ما تثبته الزيدية وأنفي عنه من
ذلك ما تنفيه فأقول : إن زيدا رحمة الله عليه كان إماما في العلم والزهد والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص
والمعجز وهذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيدية حسبما قدمت .
فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه ودعوا له وبطلت حيلة
الرجل فيما أراد من التشنيع والفتنة .
الفصول المختارة — صفحة 340
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٤٠