وأما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فإنها أكثر من أن تحصى ، وقد أجمع
بنو هاشم وخاصة آل علي - عليه السلام - لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول
الله ( ص ) من الذكور علي بن أبي طالب - عليه السلام - ، ونحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر
طرقه ووجوهه .
وأما الأشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له - عليه السلام - بتقدم الإيمان
وأنه أسبق الناس إليه فقد وردت عن جماعة منهم وظهرت عنهم على وجه يوجب
العلم ويزيل الارتياب ولم يختلف فيها من أهل العلم والنقل والآثار اثنان .
فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمه الله :
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس إنه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن
وإن قريشا لا تشق غباره * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن
ففيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم مثل الذي فيه من حسن
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو المنن
وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه * إمامهم حتى أغيب في الكفن
ومنه قول حسان بن ثابت ، وقد قدمنا هذين البيتين فيما سلف :
جزى الله خيرا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
الفصول المختارة — صفحة 267
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٦٧