الجماعة ونفيه موت رسول الله ( ص ) وما ادعاه من حياته .
ومنه أن هذا الخلاف هو مذهب المحمدية من الغلاة وبه يدينون وهو
ضلال باتفاق .
ومنه أنه خلاف أظهره الرجل بغير شبهة تدعو إليه من جهة عقل أو
تأويل كتاب أو لفظ سنة أو عادة جرت فيتعلق بذلك ، وما جرى هذا المجرى لم
يتوهم على صاحبه إلا العناد وقصد الإفساد والإدغال في الدين .
ومنه أنه يدل على جهل قائله بالقرآن وعدم حفظه له لأن التنزيل مبين
لوفاة رسول الله ( ص ) ، قال الله سبحانه لنبيه - عليه السلام - * ( إنك ميت وإنهم
ميتون ) * ( 1 ) وقال سبحانه : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * ( 2 ) .
ومنه أن الرجل أقدم على اليمين بالله عز وجل وأقسم بأسمائه الحسنى أن
رسول الله ( ص ) لم يمت ، ثم لم يقنع بذلك حتى وصفه بالغيبة ثم شبه غيبته بغيبة
موسى - عليه السلام - عن قومه وأقسم بالله في مقدار زمان غيبته ، ثم لم يقنعه جميع ذلك
من قوله الباطل حتى خبر أنه سيرجع ويقطع أيدي رجال وأرجلهم ، فهب أن
الشبهة دخلت عليه في وفاة النبي ( ص ) واعتقد أنه ممن لا يموت أو ممن يتأخر موته
عن تلك الحال ، أي شبهة عرضت له في ذكر قطع أيدي الرجال وأرجلهم إذا
عاد ؟ إن هذه الأمور عجيبة وإذا تأملها المنصف عرف مباينتها لليقين والصدق
ومباعدتها لشرائط الإيمان .
ولعل بعض أهل الخلاف يزعم عند سماع هذا الكلام أن القول الذي أظهره
هامش
( 1 ) - الزمر / 30 .
( 2 ) - آل عمران / 144 .