أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا الباب .
وأما تعلقه بضرب الوليد بن عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان فإنه ذهب
عليه وجه ذلك لأن أمير المؤمنين - عليه السلام - ضربه بسعفة لها رأسان فكان قد أقام
فيه الحد ثمانين على الكمال ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى في محكم القرآن : * ( وخذ
بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) * ( 1 ) .
وأما تشنيعه على أمير المؤمنين - عليه السلام - في القنوت في الغداة والجهر فيه
بتسمية الرجال فيه ، فهذا أدل دليل على جهله وقلة فهمه وأوضح برهان على
إلحاده وإرادته الطعن على رسول الله ( ص ) ، وذلك أنه لا خلاف بين الفقهاء وحملة
الآثار أن رسول الله ( ص ) كان يقنت في صلاة الغداة ويجهر بتسمية الرجال فيه .
وقد نقل الناس ذلك واستفاض حتى ليس يخالف في لفظه من أهل
العلم اثنان ، وكان قنوته بعد حمد الله تعالى والثناء عليه " اللهم العن رعلا
وذكوان ، والعن الملحدين من أسد وغطفان ، والعن أبا سفيان ، والعن سهيلا ذا
الأسنان ، والعن العصاة الذين عادوا دينك وقاتلوا نبيك " فجعل يلعنهم بهذا
الذي ذكرناه أربعين صباحا ، وقد روت الرواة عن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) قنت
في الصبح فقال : " اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة ( 2 ) بن هشام ، وعياش ( 3 )
ابن أبي ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ورعل
وذكوان واجعل عليهم سنين كسني يوسف " .
فإن كان على أمير المؤمنين - عليه السلام - في ذلك عار أو نقص في الدين
هامش
( 1 ) - ص / 44 .
( 2 ) - في بعض النسخ : سليمان أو سلمان .
( 3 ) - في بعض النسخ : عباس .