قال : وكان يزعم أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق ولا كافر ولا منافق ،
وبقوله قال سفيان الثوري وغيره وهم من الشكية .
قال إبراهيم : وزعم ابن مسعود أنه رأى القمر قد انشق لرسول الله ( ص ) قال
إبراهيم : وهذا من الكذب الذي لا خفاء به لأن الله تعالى لم يشق له القمر وحده
وإنما شقه آية للعالمين وحجة لسيد المرسلين ومزجرة للعباد وبرهانا في جميع
البلاد ، فكيف لم يعرف ذلك العامة ولم يؤرخ الناس بذلك العام ولم يذكره شاعر
ولم يسلم عنده كافر ولم يحتج به مسلم على ملحد فيما سلف ، وهذا باب يستوي في
معرفته الخاصة والعامة .
قال الشيخ أيده الله تعالى : فتأملوا وفقكم الله هذا الكلام وحصلوا ما فيه ،
فإن أبا عثمان قد أفصح في الحكاية عن شيخه النظام صريح الطعن على أبي بكر
وعمر وعبد الله بن مسعود ثم زاد عبد الله في الذم ، بأن كذبه فيما يحكيه من
مشاهدة المعجز لرسول الله ( ص ) على ما وصفه به من الحكم في الدين بالرأي
وتناقض قوله في ذلك ، تعرفوا بفهم ما ذكرناه خبث باطن هذا الرجل وهو سيد
أهل الاعتزال وبه فخرت المعتزلة وضربت به وبأبي الهذيل الأمثال ، فقال قائلهم
عند موته ذهب الكلام ، خرف أبو الهذيل ومات النظام ، وإذا انضاف إلى نظركم
فيما سلف نظركم فيما يأتي بعد من مقال هذا الرجل وإخوانه من أهل الاعتزال
تحققتم فيهم ما ذكرناه .
قال الجاحظ : قال إبراهيم : وكإقدام عبد الله على حذف سورتين من كتاب
الله عز وجل فهبه لم يشهد قراءة النبي ( ص ) لهما أفما علم بعجيب تأليفهما وأنهما على
نظم سائر القرآن المعجز للبلغاء أن ينظموا نظمه وأن يحسنوا تأليفه على أنهما من
القرآن ، وأحسبه جهل ذلك كله كيف لم يصدق جماعة الأمة أنهما من القرآن .
الفصول المختارة — صفحة 208
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٨