الضلالة حتى يجب له من الحكم أن ينزل في أعلى منازل المثابين ، من حيث كان
الزبير أعظم أهل الفتنة عقابا لكونه إمام القوم وداعيهم إلى الفتنة ، ولما يجب من
تعاظم الثواب لقاتل من يتعاظم له العقاب ، ولما يجب لمزيل الفتنة من الثواب
الموفي على ما يستحقه مثيرها من العقاب .
ولما علم الله سبحانه من حال ابن جرموز ما ذكرناه ، أعلم نبيه - عليه السلام -
ذلك ليدل أمته عليه فدلهم بالذكر الذي حكيناه ، وهذا واضح لمن تأمله وأحسن
النظر فيه والمنة لله جل وعلا .
فصل
ومن كلام الشيخ أيده الله فيما يختص مذاهب أهل الإمامة ، قال الشيخ أدام
الله عزه : إن قال قائل : كيف يصح لكم معشر الإمامية القول بإمامة الاثني عشر
- عليهم السلام - وأنتم تعلمون أن فيهم من خلفه أبوه وهو صبي صغير لم يبلغ الحلم
ولا قارب بلوغه ، كأبي جعفر محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام - وقد توفي أبوه وله
عند وفاته سبع سنين ، وكقائمكم الذي تدعونه وسنه عند وفاة أبيه عند المكثرين
خمس سنين .
وقد علمنا بالعادات التي لم تنتقض في زمان من الأزمنة أن من كان له من
السنين ما ذكرناه ، لم يكن من بالغي الحلم ولا مقاربيه ، والله تعالى يقول : * ( وابتلوا
اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) * ( 1 )
وإذا كان الله تعالى قد أوجب الحجر على هذين النفسين في أموالهما لإيجابه ذلك في
جملة الأيتام ، بطل أن يكونا إمامين لأن الإمام هو الوالي على الخلق في جميع أمر
الدين والدنيا .
هامش
( 1 ) - النساء / 6 .